يوسف زيدان
21
رسالة الأعضاء
الشامل العبقرية في تقديري ، صبر طويل وعكوف متصل . وقد تجلّى ذلك عند ابن النفيس ، في إقدامه على تأليف كتاب ( الشامل في الصناعة الطبية ) لتصير هذه الموسوعة دون جدال : أكبر عمل موسوعي في التراث العلمي . شرع ابن النفيس في كتابه الشامل ، بعد أن استوفى جوانب المعارف الطبية في عصره ، فأراد أن يجمع شتات هذا العلم ، كما فعل ابن سينا في « القانون » والرازي في « الحاوي » ، لكن المعرفة الطبية في عصره كانت قد اتسعت ، فكان لابد من اتساع موسوعة الشامل . تناقل المؤرخون ما ذكره بعض تلامذة ابن النفيس من أن ( فهرسة الشامل ) تدلّ على أنه يقع في 300 مجلد مخطوط ، وأن ابن النفيس وضع مسوداته ، لكن الأجل والأعوام الثمانين لم تمهله لتبييض تلك المسودات كلها ، فكان عند وفاته قد بيّض منها ثمانين مجلدا ، كانت جميعها ضمن مكتبته الخاصة التي أهداها للبيمارستان المنصوري بالقاهرة بعد وفاته . . ثم شتّتها المستشرقون وغلب المسلمين ، فصارت اليوم موزعة بين مكتبات : دار الكتب المصرية - الظاهرية - متحف بغداد - البودليان - كمبردج - مكتبة لاين الطبية بجامعة ستانفورد . . إلخ . ومع محاولتي لجمع أجزاء هذه الموسوعة ، وقع في يدي جزء منها بعنوان ( كتاب اللام ) وهو جزء من الأغذية المفردة ، جاء على الورقة الأولى منه ، أنه : « الكتاب الثالث والعشرون ، من الجزء الثاني ، من الفن الثالث ، من كتاب الشامل في الصناعة الطبية » « 1 » ، فإذا كان هذا الجزء يقع في 276 صفحة من القطع المتوسط ، فلنا أن نتصور من فهرسته ، حجم هذه الموسوعة . وفي هذا الجزء من الشامل ، يبدو لنا ابن النفيس في ثوب لا نعرفه في مؤلفاته الأخرى ، أعني ابن النفيس ( العشّاب ) فمع أن المصادر الخاصة به لم تشر إلى نبوغه في علم النبات ، إلّا أن استعراض ما جاء في المخطوط يدلّ على دراية ابن النفيس الواسعة بتلك المفردات التي تبدأ بحرف اللام ، كاللادن ، الذي استوفى ابن النفيس ماهيته
--> ( 1 ) ابن النفيس : الشامل في الصناعة الطبية ( مخطوط دار الكتب المصرية ، رقم 681 / طب ) كتاب اللام ، الورقة الأولى .